الشيخ الطبرسي

53

تفسير مجمع البيان

على هذا الضرب من الكلام ما النافية بالنكرة فلا إذا في قوله ( لا مساس ) نفي للفعل كقولك : لا أمسك ولا أقرب منك ، فكأنه حكاية قول القائل مساس ، فكأنه قال : لا أقول مساس . قال الكميت : ( لا همام لي لا همام ) ( 1 ) أي : لا أقول همام . ولا بد أن تكون الحكاية مقدرة . ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول : لا أضرب ، فتنفي بلا لفظ الأمر لتنافي اجتماع لفظ الأمر والنهي . فالحكاية إذا معتقدة مقدرة . وأما قوله ( وسع كل شئ علما ) فمعناه على ما قاله ابن جني : إنه خرق كل مصمت بعلمه ، لأنه بطن كل مخفي ، فصار لعلمه فضاء متسعا بعد ما كان متلاقيا مجتمعا ، ومنه قوله تعالى : ( إن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ) وهذا في العمل ، وذاك في العلم . والوجه في قوله ( ننفخ في الصور ) : ( فنفخنا فيه من روحنا ) ، وقوله فيما بعده ( ونحشر ) ، والوجه في الياء قوله ( يوم ينفخ في الصور ) ، و ( نفخ في الصور ) . وأما قوله ( في الصور ) : فإنه جمع صورة ، وقد يقال فيها صير ، وأصله صور قال : أشبهن من بقر الخلصاء أعينها ، * فهن أحسن من صيرانها صيرا ( 2 ) وصورا أيضا . قال أبو عبيدة : الصور جمع صورة . ويقال . الصور القرن . ويقال . فيه ثقب بعدد نفوس البشر ، فإذا نفخ فيه قام الناس من الأرماس . اللغة : ظلت : أصله ظللت ، وللعرب فيها مذهبان : فتح الظاء وكسرها . فمن قال : ظلت ترك الظاء على حالها . ومن قال ظلت بالكسر : نقل حركة اللام إليها للإشعار بأصلها . ومثله مست ومست في مسست ، وهل أحست في أحسست . قال الشاعر : خلا أن العتاق من المطايا * أحسن به فهن إليه شوس ( 3 ) لننسفنه : يقال نسف فلان الطعام بالمنسف . إذا ذراه ليطير عنه قشوره .

--> ( 1 ) هذا جزء من بيت له في مدح أهل البيت عليهم السلام وقبل هذا البيت قوله . ( إن أمت لا أمت ونفسم نفسان من الشك في عمى أو تعام ) وتمام البيت ( عادلا غيرهم من الناس طرا * بهم لا همام لي لا همام ) ومعناه لا أهم بذلك وهو مبني على الكسر كقطام يقول : لا أعدل بهم أحدا . ( 2 ) خلصاء : اسم موضع . وصيران جمع صوار : قطيع البقر . ( 3 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) .